السيد علي عاشور
36
موسوعة أهل البيت ( ع )
الله تعالى ، فوالله ما مكثت إلّا قليلا حتى أتاني غريم لي وصالحني من مال كثير كنت أحسبه نحوا من عشرة آلاف درهم قال : ثمّ أقبلت الأشياء إليّ « 1 » . وعن سعيد الجعفي قال : خرجت إلى مكّة وأنا من أشدّ الناس حالا فشكوت إلى أبي عبد الله عليه السّلام فلمّا خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت إليه فأخبرته فقال : يا سعيد إتّق الله وعرفه في المشاهد ، وكنت رجوت أن يرخص لي فخرجت وأنا مغتمّ فأتيت منى وتنحّيت عن الناس في بيت بعيد . ثمّ قلت : من يعرف الكيس فأوّل صوت صوته إذا رجل على رأسي يقول : أنا صاحب الكيس ، فقلت في نفسي : أنت فلا كنت ، وأخبرني بعلامة الكيس فدفعته إليه ثمّ أعطاني سبعين دينارا وقال : خذها حلالا خير من سبعمائة حراما فأخذتها ثمّ دخلت على الصادق عليه السّلام فأخبرته كيف تنحّيت وكيف صنعت ؟ فقال : أمّا أنّك حين شكوت إليّ أمرنا لك بثلاثين دينارا . يا جارية هاتيها فأخذتها وأنا من أحسن الناس حالا « 2 » . * * * كرم الإمام الصادق عليه السّلام قال الهياج بن بسطام : كان جعفر بن محمّ يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء « 3 » . وكان يقول عليه السّلام : ( لا يتم المعروف إلّا بثلاثة : تعجيله وتصغيره وستره ) « 4 » . وسئل عليه السّلام لم حرّم الله الربا فقال عليه السّلام : لئلا يتمانع الناس المعروف « 5 » . وعن معمر بن خلّاد قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : إنّ رجلا أتى جعفرا عليه السّلام ناصحا له فقال : يا أبا عبد الله كيف صرت اتّخذت الأموال قطعا متفرّقة ولو كانت في موضع واحد كان أيسر لمنفعتها . فقال عليه السّلام : اتّخذتها متفرّقة فإن أصاب هذا المال شيء سلم هذا والصرّة تجمع هذا كلّه « 6 » .
--> ( 1 ) الكافي : 5 / 314 ح 42 . ( 2 ) الكافي : 5 / 138 ح 6 ، والبحار : 47 / 385 . ( 3 ) حلية الأولياء 3 : 194 ، صفة الصفوة 2 : 169 . ( 4 ) حلية الأولياء 3 : 198 ، صفة الصفوة 2 : 169 ، تهذيب الكمال 5 : 98 ، سير أعلام النبلاء 6 : 263 . ( 5 ) علل الشرائع 2 : 236 ، باب 236 ، حلية الأولياء 3 : 194 ، صفة الصفوة 2 : 169 . ( 6 ) الكافي : 5 / 91 ح 1 ، ووسائل الشيعة : 17 / 69 ح 2 .